حسن بن عبد الله السيرافي
174
شرح كتاب سيبويه
وكقول ذي الإصبع : عذير الحيّ من عدوا * ن كانوا حيّة الأرض " 1 " ولا يظهر الفعل الذي نصب عذير ، ولا الفعل الواقع على نعاء ، لأن ذلك أقيم مقام الفعل ، ودخول فعل على فعل محال ) . قال أبو سعيد : أنا أذكر أصل عذيرك وما يراد به لينكشف معناه والفعل الناصب له : تقول العرب : من يعذرني من فلان ، ويفسّر على وجهين : أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه . والآخر : من يذكر لي عذرا فيما يأتيه وقوله : عذيرك من خليلك يخرّج على وجهين : أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه وإن لم يذكر لي عذره فيما يأتيه . والآخر : من يذكر عذره فيما أتاه أو نحوه من الألفاظ ، واختلفوا في عذير ؛ فقال بعضهم : هو بمنزلة عاذر يقال : عاذر وعذير كشاهد وشهيد ، وقادر وقدير ، وعالم وعليم . وضعّف المفضّل بن سلمة اللغوي " 2 " هذا أن يكون بمعنى العذر مصدرا قال : " لأن المصادر على فعيل لا تأتي إلّا في الأصوات ، نحو : الصرير والصهيل والصليل والزئير ، وأجاز أن يكون مصدرا بمعنى العذر غير أنه اختار الأول ، وسيبويه يقدر عذير تقدير عاذر ، وقد أفصح به في غير هذا الموضع " . فإذا قال : عذيرك على معنى عاذرك كأنه قال : هات عاذرك أو أحضر عاذرك ،
--> الإنصاف 2 : 539 ؛ سيبويه 1 : 139 ؛ شرح المفصل 4 : 51 ؛ تاج العروس ( جذم ) ؛ اللسان ( نعا ) . ( 1 ) ديوانه : 46 ، الأغاني 3 : 89 ؛ الشعر والشعراء 2 : 708 ؛ خزانة الأدب 2 : 408 . ( 2 ) هو المفضل بن سلمة بن عاصم أبو طالب اللغوي أخذ عن ابن السكيت وثعلب له تصانيف كثيرة : البارع ، معاني القرآن ، المقصور والممدود . تاريخ بغداد 13 : 124 ، معجم الأدباء 19 : 162 مراتب النحويين 157 .